الشوكاني
171
نيل الأوطار
كان منهم غير موحد فالمطالبة متوجهة إليه بكل واحدة من الشهادتين على التعيين ، ومن كان موحدا فالمطالبة له بالجمع بينهما . قوله : فإن هم أطاعوك الخ ، استدل به على أن الكفار غير مخاطبين بالفروع حيث دعوا أولا الايمان فقط ثم دعوا إلى العمل ، ورتب ذلك عليه بالفاء ، وتعقب بأن مفهوم الشرط مختلف في الاحتجاج به ، وبأن الترتيب في الدعوة لا يستلزم الترتيب في الوجوب ، كما أن الصلاة والزكاة لا ترتيب بينهما في الوجوب ، وقد قدمت إحداهما على الأخرى في هذا الحديث ، ورتبت الأخرى عليها بالفاء . قوله : خمس صلوات استدل به على أن الوتر ليس بفرض ، وكذلك تحية المسجد وصلاة العيد وقد تقدم البحث عن ذلك . قوله : فإن هم أطاعوك لذلك قال ابن دقيق العيد : يحتمل وجهين : أحدهما أن يكون المراد إن هم أطاعوك بالاقرار بوجوبها عليهم والتزامهم بها . والثاني أن يكون المراد الطاعة بالفعل ، وقد رجح الأول بأن المذكور هو الاخبار بالفريضة فتعود الإشارة إليها ويرجع الثاني أنهم لو أخبروا بالفريضة فبادروا إلى الامتثال بالفعل لكفى ، ولم يشترط التلفظ بخلاف الشهادتين ، فالشرط عدم الانكار والاذعان للوجوب . وقال الحافظ : المراد القدر المشترك بين الامرين ، فمن امتثل بالاقرار أو بالفعل كفاه أو بهما فأولى ، وقد وقع في رواية الفضل بن العلاء بعد ذكر الصلاة فإذا صلوا ، وبعد ذكر الزكاة فإذا أقروا بذلك فخذ منهم . قوله : صدقة زاد البخاري في رواية : في أموالهم ، وفي رواية له أخرى : افترض عليهم زكاة في أموالهم . قوله : تؤخذ من أغنيائهم استدل به على أن الامام هو الذي يتولى قبض الزكاة وصرفها إما بنفسه وإما بنائبه ، فمن امتنع منهم أخذت منه قهرا . قوله : على فقرائهم استدل به لقول مالك وغيره : إنه يكفي إخراج الزكاة في صنف واحد وفيه بحث كما قال ابن دقيق العيد لاحتمال أن يكون ذكر الفقراء لكونهم الغالب في ذلك ، وللمطابقة بينهم وبين الأغنياء . قال الخطابي : وقد يستدل به من لا يرى على المديون زكاة إذا لم يفضل من الدين الذي عليه قدر نصاب لأنه ليس بغني إذ إخراج ماله مستحق لغرمائه . قوله : فإياك وكرائم أموالهم كرائم منصوب بفعل مضمر يجوز إظهاره ، والكرائم جمع كريمة أي نفيسة . ( وفيه دليل ) على أنه لا يجوز للمصدق أخذ خيار المال لأن الزكاة لمواساة الفقراء ، فلا يناسب ذلك الاجحاف بالمالك إلا برضاه . قوله : واتق دعوة المظلوم فيه تنبيه على المنع من جميع أنواع الظلم والنكتة في ذكره عقب المنع من أخذ كرائم الأموال الإشارة إلى أن أخذها ظلم . قوله : حجاب أي ليس لها صارف يصرفها ولا مانع ،